الشيخ الطوسي

5

المبسوط

وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان إذا أسلم الرجل عنده قال : أو حر أو مملوك فإن كان حرا " بايعه على الاسلام والجهاد ، وإن كان مملوكا " بايعه على الاسلام . وأما النساء فلا جهاد عليهن ، وسئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ، والصبي لا جهاد عليه روي عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني في المقاتلة . والمجنون لا جهاد عليه لأنه غير مكلف . فإن أراد الإمام أن يغزو بهم ويخرجهم للحاجة إليهم جاز ذلك إلا المجانين فإنه لا نفع فيهم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحمل معه النساء في الغزوات والأعذار التي يسقط معها فرض الجهاد : العمى والعرج والمرض والاعسار . فأما الأعور فيلزمه فرضه لأنه كالصحيح في تمكنه . والأعرج ضربان : أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد يسقط عنه وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد وأما المرض فضربان : ثقيل وخفيف . فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا جهاد عليه لقوله تعالى ( ولا على المريض حرج ) ( 1 ) وإن كان خفيفا " كالصداع ووجع الرأس ( 2 ) والحمي الخفيفة فالجهاد لا يسقط معه لأنه كالصحيح . وأما الإعسار فإنه ينظر فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد ولا يعتبر فيه وجود المال ، وإن كان على بعد نظر فإن كان مسافة لا تقصر فيها الصلاة فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين العود ، وثمن السلاح فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ) ( 3 ) وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه

--> ( 1 ) الفتح 17 . ( 2 ) في بعض النسخ ( الضرس ) ( 3 ) التوبة 91